ابن خلدون
418
تاريخ ابن خلدون
وقدم عليه فتقبل السلطان ظاهره وأعطى له عن غيرها طمعا في استصلاحه وعقد عن حجابة ابنه المنتصر وأنزله معه بتوزر وأمره باستخلافه بلدة نفطة وعقد له على ولايتها وانكفأ راجعا إلى حضرته وقدم ابن الخلف على أمره ورأى أنه قد تورط في الهلكة فراسل ابن يملول بمكانه من توزر وعثر أولياء السلطان عن كتابه إلى يعقوب بن علي شيخ رياح ومدره حروبهم يحرضه على صريخ ابن يملول ومعونته فعلموا نكثه ومداجاته وبادروا إلى القبض عليه وولوا على نفطة من قبله وخاطبوا السلطان بالثأر وأقام في ارتحاله إلى أن كانت حادثة قفصة فبادر الأمير المنتصر إلى قتله وكان من خبر قفصة أن ابن أبي زيد من مشيختها كان ينزع إلى السلطان قبل فتحها هو وأخوه لمنافسة بينهما وبين ابني العابد وهما محمد وأحمد بن عبد العزيز وابن عبد الله بن أحمد بن علي ابن عبد الله بن علي بن عمر بن أبي زيد وقد ذكر أوليتهم واستعمال سلفهم أيام الأمير زكريا الأعلى في جبايته الجريد فلما استولى السلطان على البلاد رعى لهما تشيعهما وبدوهما إلى طاعته مع قومهما فأمر لهما مع ابنه بقفصة وكبيرها رديف لحاجبه عبد الله من الموالى الأتراك ومدبر لأمور البلد في طاعة السلطان ثم نزغ الشيطان في صدره وحدثته نفسه بالاستبداد وأقام يتحين به وذهب الأمير أبو بكر إلى زيارة أخيه بتوزر فكاده بالتخلف عنه وجمع أوباشا من الغوغاء والزعانف وتقدم بهم إلى القصبة وبعث بالصريخ للفتك بعبد الله التركي ونذر بذلك فأغلق أبواب القصبة وبعث الصريخ في أهل القرى وقاتلهم ساعة من نهار حتى وافى إليه المدد فلما استغلظ بمدده أدركهم الدهش وانفض الأشرار من حوله ونجوا إلى الاختفاء في بيوت البلد وتقبضوا على الكثير ممن داخلهم في الثورة ووصل الخبر إلى الأمير أبى بكر بتوزر فبادر إلى مكانه وقد سكن جأشه واستلحم جميع من تقبض عليه حاجبه ونادى في الناس بالبراءة من ابن أبي زيد فتبرؤا منه وعثر الحرس عليه وعلى أخيه خارجين من أبواب البلد في زي النساء فقادوهما إليه فقتلهما بعد أن مثل بهما واستبد السلطان بالجريد ومحا منه آثار المساءة عليهما وانتظمه في عمالات السلطان وأما بلد الحامة وهي من عمالة قصطيلة وتعرف بحامة قابس وحامة مطماطة نسبة إلى أهلها الموطنين كانوا بها من البربر وهم فيما يقال الذين اختطوها ففيها الآن ثلاث قبائل من توجر وبنى ورثاجن وهم في العصبية فرقتان أولاد يوسف ورياستهم في أولاد أبى منيع وأولاد حجاف ورياستهم في أولاد وشاح ولا أدرى كيف سبب الفرقتين فأما أبو منيع فالحديث في رياستهم في قومهم أن جدهم رجاء بن يوسف كان له ثلاثة من الولد وهم بوشباك وأبو محمد وملالة وان